سليمان بن موسى الكلاعي
423
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
من المسلمين - فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري والنساء فجعلوا في الآطام . وخرج عدو الله حيى بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة ، وعهدهم ، وكان قد وادع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على قومه وعاقده على ذلك وعاهده ، فلما سمع كعب بحيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه ، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له ، فناداه حيى : ويحك يا كعب افتح لي . فقال : ويحك يا حيى إنك امرؤ مشؤوم ، وإني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا ، قال : ويحك افتح لي أكلمك . قال : ما أنا بفاعل . قال والله : إن أغلقت دونى إلا على جشيشتك أن آكل معك منها . فأحفظ الرجل ففتح له فقال : ويحك يا كعب ! جئتك بعز الدهر وببحر طام ! جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جنب أحد ، قد عاهدوني وعاقدونى على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه . فقال له كعب : جئتني والله بذل الدهر ، وبجهام قد هراق ماءه فهو يرعد ويبرق وليس فيه شئ ، ويحك يا حيى فدعني وما أنا عليه فإني لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء . فلم يزل حيى بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له ، على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيا بنى ما أصابك . فنقض كعب بن أسد عهده ، وبرىء مما كان بينه وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإلى المسلمين بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ ، وهو - يومئذ - سيد الأوس وسعد بن عبادة ، وهو - يومئذ - سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير فقال : « انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم ؟ فإن كان حقا فالحنوا إلى لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فأجهروا به الناس » . فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، نالوا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : من رسول الله ؟ ! لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد ؛ فشاتمهم سعد ابن معاذ وشاتموه ، وكان رجلا فيه حدة ، فقال له سعد بن عبادة : دع عنك مشاتمتهم فما بيننا أربى من المشاتمة .